سيؤدي إرساء التنظيم الخاص بالتكافل إلى جلب مزيد من الاستثمارات إلى قطاع التأمين في الجزائر، مع استعداد عدة أطراف للاستفادة من هذا القطاع الواعد. يشرح السيد أحمد حاج محمد، من شركة Générale Assurance Méditerranéenne (GAM)، مستجدات التكافل في البلاد.
بقلم: أسامة نور
في العام الماضي، أصدرت الجهة المنظمة الجزائرية الشروط والكيفيات العامة لممارسة التكافل في البلاد، وفقًا للمرسوم التنفيذي رقم 21/81. وفي مرحلة أولى، ستقدم نوافذ التكافل تغطيات تأمينية للمركبات، والحوادث، والحياة، والقروض البنكية الإسلامية.
وفي نوفمبر 2021، حصلت شركتا تأمين على ترخيصين لإطلاق نوافذ تكافل، من بينهما Générale Assurance Méditerranéenne (GAM)، التي ستقدم منتجات التكافل العام، وشركة Cardif El Djazaïr التي ستقدم منتجات التكافل العائلي.
ويكتسب التكافل زخمًا متزايدًا، حيث يستعد عدد من المستثمرين لدخول هذا المجال المتخصص، وفق ما أفاد به نائب رئيس GAM، أحمد حاج محمد.
وقال: “بعد صدور مرسوم التأمين التكافلي، ووفق آخر معطيات السوق، سيتم إنشاء شركتين حكوميتين للتأمين التكافلي، إلى جانب النوافذ التي تعتزم شركات أخرى فتحها.”
وأضاف أنه من المرجح أن تبدأ الكيانات التكافلية الجديدة نشاطها خلال عامي 2022 و2023، مع توقع أن يبلغ رقم أعمالها في السنة الأولى نحو 30 مليون دولار أمريكي. وبالنسبة للسنوات الخمس الموالية، من المتوقع تحقيق نسبة نمو سنوية متوسطة تبلغ 10٪، حسب تصريح السيد حاج محمد.
نافذة GAM للتكافل
حصلت GAM على موافقة وزارة المالية لإنشاء نافذتها للتكافل العام، وعلى شهادة مطابقة شرعية لأربعين عقد تكافل عام، صادرة عن الهيئة الشرعية الوطنية المكلفة بإصدار الفتاوى لصناعة المالية الإسلامية.
وقال السيد حاج محمد: “وبذلك أصبحت GAM أول شركة تأمين عام في السوق تحصل على هاتين الشهادتين القانونيتين لممارسة عمليات التكافل.”
وأوضح أن GAM، وهي شركة تأمين عام تأسست سنة 2001، تسعى من خلال إنشاء نافذتها للتكافل إلى تنويع عروضها عبر تقديم تغطيات متوافقة مع الشريعة لأضرار الممتلكات والمسؤولية المدنية للأفراد والشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، على أساس التعاون والتعاضد.
كما تهدف الشركة إلى تعزيز الوعي بأهمية التأمين على الممتلكات وحماية الأصول. وأضاف: “علاوة على ذلك، سيساهم إطلاق عروض التكافل العام الجديدة في تعزيز انتشار التأمين في الجزائر.”
وتماشيًا مع البنية التجارية لشركة GAM كما تعكسها مؤشرات عملائها ومطالباتها، من المتوقع أن تُحقق نافذة التكافل مساهمات بقيمة 240 مليون دينار جزائري (1.7 مليون دولار أمريكي) خلال السنة الأولى من نشاطها، مع توقعات بنمو سنوي متوسط قدره 5٪ خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأضاف أن صدور المرسوم التنفيذي الخاص بالتكافل يوفر نموذجًا مرنًا يسمح بإثراء السوق، حيث يمكن لشركات التأمين إنشاء نوافذ للتكافل العام أو العائلي، وكذا إنشاء شركات تعاضدية أو تعاونية خالصة.
وقال: “قد تُولي شريحة واسعة من السكان اهتمامًا أكبر بهذا البديل التأميني التعاوني، لأنها تبحث عن حلول حماية وادخار متوافقة مع الشريعة.”
فصل العمليات
يفرض التنظيم الحالي في الجزائر أيضًا فصل المعايير التقنية والمالية والمحاسبية لعمليات التكافل.
وقال السيد حاج محمد: “ستتم معالجة عمليات التكافل بشكل منفصل ضمن نظام معلومات GAM. كما سيتم التعامل بشكل منفصل مع إعداد الميزانيات العامة التقنية والمحاسبية لعمليات التكافل.”
وأضاف أن نافذة التكافل ستستفيد من نظام معلومات الشركة الذي طُوّر لتغطية إدارة الأنشطة من جميع جوانبها: التجارية، وإدارة الشبكة، والاكتتاب، وإدارة المطالبات، وإدارة التموين، والمالية، والمحاسبة، وإعادة التأمين، والتقارير، والابتكار، والتسويق الرقمي.
عوامل النجاح
أوضح السيد حاج محمد أن مبدأ التعاون بين المشاركين وتقاسم الأرباح فيما بينهم، وهو مبدأ مُطبق أصلًا في نموذج التكافل، سيكون بمثابة عامل محفز لجذب المستهلكين نحو التكافل، وتعزيز روح التعاضد القائمة على التعاون المسؤول والتضامن.
وأضاف: “علاوة على ذلك، ستكون البنوك الإسلامية والمؤسسات المالية الإسلامية ونوافذ الصيرفة الإسلامية شركاء مكملين لشركات ونوافذ التكافل، في مجالات الصيرفة والتأمين والاستثمارات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة.”
ودعا إلى إنشاء صكوك مربحة وجذابة، مدعومة بمشاريع الاستثمار الكبرى للدولة على مستوى السوق المالية، بهدف تحفيز الادخار الداخلي المؤسساتي والخاص.
ومن العوامل الأخرى التي من شأنها المساعدة على نمو التكافل، إرساء إطار مالي محفز يقود إلى تطوير المالية الإسلامية ودعم الادخار، من خلال تطوير منتجات تأمين تكافلي مربحة تشجع على الادخار طويل الأجل (التقاعد – تأمين المستقبل ومشاريع الأبناء).
وقال: “لتعزيز التكافل، [يحتاج القطاع إلى] إنشاء جمعيات للتكافل المصغر متعددة القطاعات، وكذا إدخال تنظيمات جبائية للصيرفة التشاركية لصالح التمويل الأصغر، من أجل زيادة عدد الفاعلين في مجال القرض الأصغر.”
كما حث على إنشاء صناديق دعم أو ضمان لتشجيع شركات التأمين على تسويق منتجات تأمين زراعي وصحي صغيرة لصالح الفئات ذات الدخل المحدود العاملة في القطاع الخاص. وقال: “هناك حاجة إلى التركيز على تكوين الموارد البشرية في مجال المالية الإسلامية وتقنيات إدارة التأمين التكافلي.”
نظرة إلى المستقبل
على الرغم من التأخر في بروز التكافل في الجزائر، تبقى الآفاق واعدة، مع إقبال العديد من شركات التأمين والمستثمرين الآخرين على الحصول على تراخيص لفتح وكالات ونوافذ للتكافل.
وقد ظل التكافل حتى الآن الحلقة المفقودة في صناعة المالية الإسلامية بالجزائر، ومن المتوقع أن يحظى بقبول جيد لدى المؤسسات