بعد صدور المرسوم التنفيذي رقم 21-81 المؤرخ في 11 رجب 1442 الموافق لـ 23 فبراير 2021، الذي يحدد شروط وكيفيات ممارسة التأمين التكافلي، حصلت شركة GAM للتأمينات بتاريخ 04 نوفمبر 2021 على اعتماد من وزارة المالية لإنشاء “نافذة تكافل عام”، وعلى شهادة مطابقة شرعية لأربعين عقد تكافل عام، سلّمتها بتاريخ 27 ديسمبر 2021 الهيئة الشرعية الوطنية للفتوى لصناعة المالية الإسلامية التابعة للمجلس الإسلامي الأعلى. وبذلك تكون GAM أول شركة “أضرار” في السوق تحصل على هاتين الشهادتين التنظيميتين لممارسة نشاط التأمين التكافلي.

ومن خلال إرساء هذا الكيان التكافلي، تسعى GAM لتحقيق الأهداف الرئيسية التالية:

وتعتزم GAM إطلاق عرضها الجديد للتكافل العام في بداية أفريل 2022، بعد إرساء نافذتها التكافلية، والحصول على تأشيرة منتجاتها التكافلية من مديرية التأمينات بوزارة المالية، وضبط إعداداتها في نظام معلوماتها.

الأصول التاريخية للتكافل

مصطلح “التكافل” هو مفهوم تأميني قائم على التعاون والحماية والمساعدة المتبادلة بين مجموعات من المشاركين ضد الأخطار غير المتوقعة. وهو يستمد جذوره من تعاليم الإسلام: الأخوة بين المؤمنين، والمساواة، والمسؤولية، والتعاضد. وترجع أسس مفهوم “التكافل” إلى ما قبل ظهور الإسلام، حيث كانت هناك ممارسة عرفية قبلية عربية تقوم على تعويض ذوي الشخص المقتول على يد فرد من قبيلة أخرى، عن طريق مساهمة جماعية من أفراد أسرة أو قبيلة الجاني، في دفع “دية الدم” إلى أسرة الضحية.

وانطلاقًا من هذه الممارسة، خلص فقهاء المسلمين إلى أن أساس المسؤولية المشتركة في تحمل تبعات الأخطار قد أرسى أسس التأمين التعاوني بين المشاركين. ويقوم هذا المفهوم التأميني على تجميع موارد مشتركة بهدف مساعدة الأكثر ضعفًا، وهو أكثر انسجامًا مع الإسلام الذي يدعو إلى التضامن والتعاضد والتعاون بين أفراد المجتمع، مع الإقرار بمبدأ الجبر والمسؤولية الجماعية.

تعريف التأمين الإسلامي وفق المعيار 26 لهيئة AAOIFI

تُعرّف هيئة AAOIFI* (هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية) التأمين الإسلامي “التكافل” في معيارها رقم 26 كما يلي:

“التأمين الإسلامي هو اتفاق بين مجموعة من الأشخاص للتعاضد ضد أخطار محددة غير متوقعة قد يتعرضون لها. ويقوم هذا الاتفاق على دفع مساهمات على سبيل التبرع، مما يؤدي إلى إنشاء صندوق تأميني يتمتع بصفة الشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة. وتُستخدم موارد هذا الصندوق لتعويض كل مشترك عن خطر منصوص عليه في العقد، وفقًا لقواعد وإجراءات وثيقة التأمين”. وقد أجاز التأمين التكافلي مجمعان فقهيان إسلاميان: مجمع القاهرة سنة 1965، ومجمع جدة سنة 1972.

آثار تطبيق الشريعة على التأمين

يحدد الفقه الإسلامي، المستمد من الشريعة، خمسة معايير يجب أن تحترمها المعاملات الاقتصادية لتكون متوافقة مع الشريعة:

يندرج التأمين التكافلي ضمن منظومة التمويل التشاركي، القائمة على “المعاملات”(1) التي تحترم قواعد وأحكام الشريعة. وهو يقوم على مبدأي التعاضد المشترك والمساهمة الطوعية للمشتركين. ويتم تقاسم الخطر بشكل جماعي وطوعي بين جميع المشاركين.

تعريف نظام إدارة التكافل

تُدير شركة التكافل أنشطتها وعملياتها وفق نموذج التكافل، وهو نظام قائم على أسلوب تعاقدي ينضم إليه أشخاص طبيعيون و/أو معنويون يُطلق عليهم اسم “المشاركين”. يلتزم المشاركون بالتعاضد فيما بينهم عند تحقق الخطر أو عند حلول الأجل المحدد في عقد التأمين التكافلي، ويقومون بدفع مبلغ على سبيل التبرع، يُسمى “المساهمة”. وتُتيح هذه المساهمات المدفوعة إنشاء صندوق يُسمى “صندوق المشاركين”، تكون عملياته التقنية والمالية مستقلة عن بعضها البعض. ويمثل صندوق المشاركين الحساب الذي تُخصص فيه المساهمات وعائدات استثماراتها، ومنه تُدفع وتُخصص:

ويمثل صندوق المشاركين تجميعًا لحسابات المشاركين، مُعدة حسب كل فرع من فروع التأمين.

النماذج الرئيسية لإدارة التكافل

تُعد النماذج الأكثر انتشارًا حاليًا في إدارة التكافل هي نموذج الوكالة، ونموذج المضاربة، أو مزيج بينهما (النموذج الهجين أو المختلط).

– نموذج الوكالة: في هذا النموذج، يجب أن تغطي المساهمات (التبرعات) المدفوعة مصاريف تسيير المُشغّل الذي يتصرف بصفته وكيلًا يُدير الصندوق لحساب المشاركين. وتُدفع له بالتالي عمولة وكالة تُحسب على أساس نسبة مئوية من قيمة الصندوق المُدار. ولا يحصل المُشغّل على أي ربح ولا يتحمل أي خسارة تقنية، إذ يُحمّلان بالكامل على صندوق المشاركين. غير أنه إذا وجد الصندوق نفسه في عجز، يتعين على المُشغّل منح قرض حسن (بدون فائدة) لصندوق التكافل، يُسدد من الفوائض المستقبلية. ويُطبق هذا النموذج في منطقة الشرق الأوسط.

– نموذج المضاربة: خلافًا لنموذج الوكالة، تُقتسم الأرباح في هذا النموذج بين المشاركين والمُشغّل المستثمر للصندوق. ويحصل هذا الأخير على حصة متفق عليها مسبقًا من أرباح التوظيفات والفوائض التي يحققها صندوق المشاركين. وفي حالة العجز، يمنح المُشغّل المستثمر قرضًا حسنًا لصندوق التكافل، يُسدد عندما يحقق الصندوق فوائض. ويُعتمد هذا النموذج في ماليزيا، خاصة في إدارة تأمينات الحياة والادخار.

– النموذج المختلط: هو مزيج بين نموذجي الوكالة والمضاربة. يحصل الوكيل المُشغّل على عمولة وكالة (نسبة مئوية ثابتة من المساهمات المدفوعة من مجموع المشاركين) مقابل أنشطة التأمين، بالإضافة إلى حصة من الفوائض الناتجة عن أنشطة التوظيف. ويسمح هذا النموذج، وفق بعض الهيئات، بالاستفادة من مزايا كل من الوكالة والمضاربة؛ إذ يتيح الأول استرجاع تكاليف التسيير والاكتتاب، بينما يكافئ تطبيق الثاني الوكيل انطلاقًا من فوائض الاستثمارات.

المحاور الكبرى لإدارة شركة أو “نافذة” التكافل

يجب على شركة التكافل، التي تُدار في شكل شركة مساهمة، الامتثال للمعايير الشرعية في إدارة أنشطتها وعملياتها وفق الأحكام القانونية المتعلقة بالتأمينات ومبادئ الشريعة الإسلامية.

أبرز المؤشرات العالمية للتكافل 2018-2019

أُحصيت في عام 2019 حوالي 336 مؤسسة تكافل تنشط في 45 دولة حول العالم، تتكون من كيانات تكافل (شركات مساهمة – تعاضديات) ونوافذ تكافل/إعادة تكافل تُقدم منتجاتها، أساسًا في دول الخليج والشرق الأوسط وشرق وشمال إفريقيا (منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) وجنوب شرق آسيا. وقد أصدرت السلطات التنظيمية في غالبية هذه الدول تشريعات خاصة بالتكافل.

يُمارَس التأمين التكافلي بشكل حصري في ثلاث دول فقط: إيران والمملكة العربية السعودية والسودان.

بلغت إجمالي مساهمات أسواق التكافل نحو 27.07 مليار دولار أمريكي في عام 2018، بمعدل نمو سنوي متوسط بلغ 8.5٪ بين عامي 2011 و2018. وتستحوذ خمس دول على 91٪ من مساهمات التكافل في عام 2018، وهي: إيران والمملكة العربية السعودية وماليزيا والإمارات وإندونيسيا، أي ما يعادل 25.2 مليار دولار أمريكي. ويتكون رقم أعمال التكافل في عام 2018 بنسبة 82.6٪ من التكافل العام (تأمينات الأضرار)، وبنسبة 17.4٪ من تكافل الأفراد (تأمينات الأشخاص)(2).

بعض شروط نجاح التأمين التكافلي في السوق الجزائرية

يمكن أن يُعزز نجاح نموذج التكافل في السوق الجزائرية بفضل الظروف والعوامل الإيجابية التالية:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *